تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
326
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
شرعاً ، وقال السيد الشهيد : " ونحن لم نجد فيها حديثاً تامّ السند يمكن أن يستفاد منه وجوب الاحتياط « 1 » . ولا يسع المقام لاستعراض جميع هذه الروايات ومناقشتها بصورة تفصيلية ، لذا نقتصر على إبداء مناقشات كلّية حولها . المناقشات العامّة للروايات هناك نقاط ثمان بالالتفات إليها يتّضح بسهولة عدم تمامية دلالة جملة كبيرة مما استدلّ بها على المقصود . 1 . إنها لا دلالة فيها على الإلزام إن جملة من تلك الروايات ليس فيها رائحة الإلزام أصلًا ، إن ثبت كونها واردة في محلّ الكلام موضوعاً ومحمولًا ، فمن تلك الروايات المرسلة المروية عن الصادق ( ع ) قال : " من أتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه « 2 » . فإنّها لم تبيّن الكبرى وهي وجوب الاستبراء للدين ومجرّد فهم أن اتقاء الشبهات استبراء للدين لا يثبت وجوب ذلك الاتقاء . ومنها : ما ورد في أمالي الطوسي بسند ينتهي إلى الإمام الرضا ( ع ) : أن أمير المؤمنين ( ع ) قال لكميل بن زياد : " يا كميل أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت « 3 » . فإن الاحتياط وأن وقع متعلّقاً للأمور إلا أنّه بقرينة توكيل مقدار الاحتياط إلى المكلّف من حيث الزيادة والنقصان ، فكأنه في مقام بيان أنّه حيث إنّ الدين أمر مهم فبأيّ مرتبة نحتاط من أجله فهو أمر حسن ، ولا أقلّ من الإجمال بمعنى كنائي ، نظير قولك : هذا أخوك فإن شئت فاحفظه .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( تقرير السيد الهاشمي ) : ج 5 ، ص 87 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 12 من أبواب صفات القاضي ، حديث 64 . ( 3 ) المصدر نفسه ، حديث 47 .